العلامة الحلي
129
تحرير الأحكام ( ط . ق )
صاده والآلة لقطة ولو ذهب الكلب أو الفهد أو الصّقر عن صاحبه فدعاه فلم يجبه ومشى في الأرض أيّاما فسقط في دار رجل فدعاه فأجابه ردّه إلى مالكه وكذا لو دعاه فلم يجبه فصاده بشبكة ولو أخذت ثيابه من الحمام فوجد بدلها لم يكن له أخذها فإن أخذها كانت لقطة ولو وجد قرينة تدلّ على أنّ صاحبها تركها عوضا عمّا أخذه بأن كانت المأخوذة أجود ولم يقع اشتباه احتمل القول بإباحة التصرّف من غير تعريف لأنّ مقصود التعريف إعلام صاحبها بها ولو دلّت القرينة على الاشتباه بأن كانت المتروكة أجود عرفها فإن باعها بعد الحول ملك من ثمنها قدر قيمة ثيابه وكان الباقي لقطة تملّكها ويعرفه للمالك ولا فرق بين أن يبيعها بعد الحول بإذن الحاكم أو بدون إذنه أمّا لو باع قبل الحول بإذن الحاكم فالحكم فيه كذلك وإن باعها بدون إذنه لم يصحّ البيع وكان لصاحبها فسخه وإلزام من شاء بأرش النقص بالاستعمال والأجرة ولو التقط في دار الحرب وليس فيها مسلم فالوجه أنّها له من غير تعريف بناء على الظاهر إلّا أن يكون دخل دارهم بأمان فيلزمه التعريف وكذا لو كان فيها مسلم ويملكها دون الجيش ( - كا - ) إذا مات الملتقط قبل تمام التعريف عرّفها الوارث باقي الحول ولا يفتقر إلى الاستيناف ثمّ يتخيّر في التملّك والاحتفاظ وإن مات بعده وبعد التملك ورثها الوارث فإن جاء صاحبها أخذها من الوارث ويحتمل وجوب القيمة أو المثل لا العين ولو كانت معدومة فالمالك غريم للميّت بمثلها أو بالقيمة ويشارك الغرماء ولو لم ينو التملّك كان للوارث نيّة ذلك ويكون الغريم هو دون الميّت ولو لم ينو الوارث التملّك أيضا فهي أمانة لا يضمنها إلّا بالتعدي ولو لم يعلم تلفها ولم يوجد في تركة الميّت فالمالك غريم لأنّ الأصل البقاء ويحتمل عدم اللزوم لأنّ الأصل براءة الذمة مع احتمال التلف بغير تفريط وكذا البحث في الوديعة ( - كب - ) لو عرف اللقطة أو الضالة أو المنبوذ أو العبد المغصوب أو الآبق في غير بلده فأقام بيّنة تشهد على شهوده بالصّفة لم تدفع إليه لاحتمال التساوي في الأوصاف مع اختلاف الأعيان ويكلف إحضار الشهود لتشهدوا بالعين ولا يجب حمل العبد إلى بلد الشهود سواء تعذّر حمل الشهود أو لا ولا بيعه على من يحمله ولو رأى الحاكم ذلك صلاحا جاز فإن تلف العبد قبل الوصول أو بعده ولم يثبت دعواه ضمن المدعي القيمة والأجرة ( - كج - ) لو ترك دابة فيملكه من جهد ملكها الآخذ لها ولو تركها ليرجع إليها أو ضلّت عنه فهي لمالكها وعليه النفقة إذا نوى الآخذ الرجوع به ولو ترك متاعا لم يملكه أخذه لأنّه لا يخشى عليه التلف كالحيوان وكذا العبد للعادة بإمكان تخلّصه ولو أخذ العبد أو المتاع ردّهما إلى المالك وهل يستحقّ أجرة تخلصهما فيه نظر أقربه الثبوت إن كان قد جعل المالك له جعلا وإلّا فلا وما ألقاه ركّاب البحر فيه لتسلم السفينة فالأقرب أنّه المخرجة إن أهملوه وإن رموه بنيّة الإخراج له فالوجه أنّه لهم ولا أجرة لمخرجه مع التبرّع ولو انكسرت السفينة فأخرج بعض المتاع بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ففي رواية عن الصادق عليه السّلام أنّ ما أخرجه البحر لأهله وما أخرج بالغوص فهو لمخرجه وادعى ابن إدريس الإجماع على هذا الحديث ( - كد - ) إذا وجد ما دون الدرهم حلّ له التصرّف فيه من غير تعريف فإن أقام صاحبه البيّنة دفعه الملتقط إليه وإن كان تالفا ضمن القيمة وكذا ما يجده في المواضع الخربة ولو وجد ما زاد على الدرهم فاشترى به جارية ثمّ جاء المالك كان له المطالبة بالمال ولا يجب عليه أخذ النسبة فإن أجاز شراه انعتقت بعد ذلك ولم يجز له بيعها والتحقيق أنّ الملتقط إن اشترى بعين المال قبل البينة ؟ ؟ ؟ كان الحكم ما قاله الشيخ رحمه اللَّه وإن اشترى في الذمة أو بعد الحول لنفسه كانت الجارية للملتقط وعليه المال ومن وجد كنزا في دار انتقلت إليه بميراث كان له وبشركائه في الميراث وإن انتقل إليه بالبيع عرّف البائع فإن عرفه وإلّا أخرج خمسه إن بلغ النصاب وكان الباقي له وإن أوجد الطعام فأكله لم يسقط عنه التعريف ولا فرق في إباحة الطعام بين وجدانه في الصحراء أو البلدان فلا يجب بيعه في البلد كتاب إحياء الأموات المشتركات أربعة الأراضي والمعادن والمياه والمنافع فهاهنا [ وفيه ] فصول الفصل الأوّل في أقسام الأراضي وفيه ( - يا - ) بحثا [ - ا - ] قسم علماؤنا الأرضين أربعة أقسام الأوّل أرض من أسلم عليها أهلها طوعا من غير قتال كأرض المدينة وهي إمّا عامرة وإمّا موات فالعامر لأربابه ملك لهم يصحّ لهم بيعه ووقفه وسائر أنواع التصرّفات قال الشيخ رحمه اللَّه فإن تركوها خرابا أخذها الإمام وقبّلها من يعمّرها وأعطى صاحبها طبقها وأعطى المتقبل حصّة من الباقي يتركه في بيت مال المسلمين لمصالحهم ومنع ابن إدريس ذلك وجعل الأرض لمالكها لا يتصرّف أحد فيها من غير إذنه وأمّا الموات فهي للإمام خاصّة لا يملكه أحد بالإحياء ما لم يأذن له الإمام وإذنه شرط ومع الإذن يملكه المحيي الثّاني ما أخذ بالسيف عنوة وهي إما عامرة وقت الفتح وإمّا موات فالعامرة للمسلمين قاطبة المقاتلة وغيرهم والإمام يقبّلها لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع أو غير ذلك وعلى المتقبّل إخراج ما قبّل به يخرج منه الإمام الخمس لأربابه والباقي يضعه في بيت المال يصرف في مصالحهم من سدّ الثغور وتجهيز العساكر وبناء القناطر وغير ذلك من المصالح ولا زكاة فيما يؤخذ من حقّ الرقبة لأنّ نصيب كلّ واحد من المسلمين لا يبلغ النصاب وما يبقى